علي بن محمد البغدادي الماوردي

72

النكت والعيون تفسير الماوردى

قوله عزّ وجل : . . . اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ أي استعلموا وتعرّفوا ، ومنه قول عديّ بن زيد : فإن حييت فلا أحسسك في بلدي * وإن مرضت فلا تحسسك عوّادي وأصله طلب الشيء بالحس . وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ فيه تأويلان : أحدهما : من فرج اللّه ، قاله محمد بن إسحاق . والثاني : من رحمة اللّه ، قاله قتادة . وهو مأخوذ من الريح التي بالنفع . وإنما قال يعقوب ذلك لأنه تنبّه على يوسف برد البضاعة واحتباس أخيه وإظهار الكرامة ولما حكي أن يعقوب سأل ملك الموت هل قبضت روح يوسف ؟ فقال : لا . قوله عزّ وجل : فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وهذا من ألطف ترفيق وأبلغ استعطاف . وفي قصدهم بذلك قولان : أحدهما : بأن يرد أخاهم عليهم ، قاله ابن جرير « 138 » . والثاني : توفية كيلهم والمحاباة لهم ، قاله علي بن عيسى . وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ وأصل الإزجاء السوق بالدفع ، وفيه قول الشاعر عدي بن الرقاع « 139 » . تزجي أغنّ كأن إبرة روقه * قلم أصاب من الدواة مدادها وفي بضاعتهم هذه خمسة أقاويل : أحدها : أنها كانت دراهم ، قاله ابن عباس .

--> ( 138 ) جامع البيان ( 16 / 234 ) . ( 139 ) اللسان « زجا » والشطر الأول منه : تزجي أغن كأنه ابره ورقه .